بداية جديدة تنتظركِ
ربما تشعرين أحيانًا بأن الجميع من حولك يعرف ماذا يريد، بينما أنتِ ما زلتِ تبحثين عن إجابة، تشعرين بأنكِ تقفين على حافة عالم جديد، عام ينتهي وآخر يبدأ، حاملٌ معه أسئلة كثيرة :
ماذا أريد أن أصبح ؟
كيف أصل إلى أحلامي ؟
هل أهدافي واقعية ؟
ربما تبتسمين، لكن في داخلك أسئلة كثيرة عن مستقبلك، دراستك، مهنتك، ومن ستكونين بعد سنوات .
لا تقلقي، هذه الأسئلة علامة على النضج والتطلع نحو الأفضل. هذا الشعور طبيعي، ولا يعني أبدًا أنك متأخرة أو أقل من غيرك. أنتِ في مرحلة اكتشاف، لا مرحلة حسم، فكل شخص ناجح مرّ بهذه المرحلة من التساؤل والتخطيط . هذا المقال هو دليلكِ الشخصي لفهم ذاتك، ترتيب أفكارك، وبناء خطة عملية لعام يحمل أحلامك ويقربكِ من أهدافك المهنية .
ستتعلمين كيف تحولين أحلامكِ الكبيرة إلى خطوات واقعية. هذا الوعي المبكر سيجعلك تسبقين أقرانكِ بخطوات، ويمنحكِ القدرة على اختيار التخصص الذي يشبه شغفك، مما يوفر عليكِ سنوات من الحيرة لاحقاً .
حرِّري قدرات عقلك عن طريق التخيل الابتكاري، وتخيل النتائج، وتوقع أفضل ما يمكن أن يكون، وتحلَّي بالأمل والتفاؤل والإيمان في قدراتك، وتوكَّلي على الله تعالى في كل أمر تقومين به .
دون الأهداف تصبح الحياة بلا معنى ولا يعرف الإنسان سبب وجوده، وعندها يسير في أي طريق يظهر أمامه .
فإن الأهداف تتحقق تلقائيًّا عندما توجد خطة واضحة وخطوات متتالية بسيطة
كيف ترتبين أفكارك وتصنعين أهدافك وتخططين نحو أحلامك ؟
أولًا: الجانب النفسي : افهمي نفسك قبل أن تختاري هدفك
قبل وضع الأهداف، خذي وقتاً في الاستكشاف الداخلي :
- · حددي ما يثير شغفك : ما الأنشطة التي تجعلكِ تفقدين حس الوقت ؟ متى تشعرين بالطاقة والفرح ؟
- تعرفي على نقاط قوتك : لا تقللي من شأن مواهبك. هل أنتِ منظمة ؟ مبدعة ؟ تحللي المشاكل ؟ تكتبين جيداً ؟
- تقبلي مخاوفك : من الطبيعي أن تخافي من الفشل أو من آراء الآخرين. اكتبي مخاوفك على ورقة ثم ضعيها جانباً، لا تدعيها تقودك .
- الثقة طريق وليس محطة : لا تنتظري أن تكوني واثقةً تماماً لتبدئي. ابدأي وسترتفع ثقتكِ خطوة بخطوة .
ما الأشياء التي تحبينها فعلًا؟
الجانب الفكري : رتبي أفكاركِ وابني رؤيتك الفكر المنظم هو خريطة الطريق :
- التفكير بالمقلوب : تخيلي نفسكِ بعد 5 سنوات، ماذا أنجزتِ ؟ ثم اسألي : ما الذي يجب أن أفعله هذا العام للاقتراب من تلك الصورة ؟
- حددي جيدا ماذا تريدين : ركزي كل الأضواء على هدفك، اجعليه جلياً واضحاً كامل المعالم واضح التضاريس، في كتاب متعة العمل ينبهنا دنس ويتلي إلى هذا المعنى بقوله : حتى نصل إلى مكان يجب أولا أن نعلم إلى أين نتجه” ، من المضحك أن نجد السير ، ونشمر الساعد للوصول إلى هدف غير واضح المعالم، وغير محدد بدقة، فهذا من شأنه أن يضيع الوقت والجهد .
- يجب أن يكون هدفك واقعي ويستحق التحقيق : هل تتصورين إنساناً يجلس بجوار مدفأة، ويقول لها ” أعطني دفئاً أعطك حطباً ! ” كلام غير منطقي .. وغير واقعي، بالرغم من كون الشخص الجالس قد حدد بالضبط ماذا يريد (الدفء) إلا أن خطواته للحصول على مايريد كانت غير واقعية، لذا عندما تحدد لك هدفاً ما فليكن هذا الهدف منطقياً واقعياً قابل للتحقيق .
- قسّمي الكبير إلى صغير : الحلم الكبير (كأن تصبحي مهندسة) يحتاج إلى أهداف سنوية (تحسين درجات الرياضيات)، ثم شهرية (حل مسائل إضافية أسبوعياً) .
- اطّلِعي على المهن : ابحثي عن وظائف المستقبل. تشير دراسة لمنظمة OECD إلى أن 65% من الأطفال الذين يدخلون المدرسة اليوم سيعملون في وظائف غير موجودة حالياً (OECD, 2019). شاهدي فيديوهات لنساء ناجحات في مجالات مختلفة. اسألي، اقرئي، استكشفي .
- اكتبي هدفك : أنا لا أعترف بغير الأهداف المكتوبة – هدف غير مكتوب يعني أمنية – أما الأهداف المكتوبة فهي الحقيقة، براين تريسي في كتابه (فلسفة تحقيق الأهداف ) يقول :
” بالقلم والورقة يبدأ كل شيء ! ” … فببساطة عندما تحتضن القلم بأناملك تكون قد استدعيت عاملين قويين من القوة الإنسانية، أحدهما البدني حيث تفكيرك مشغول بهذا الهدف ويكتبه ويقرأه، كما أن الصوت القادم من عقلك الباطن يكون دائم التكرار للهدف المكتوب . - تحديد إطار زمني : تحديد إطار زمني وموعد لكل هدف .
الجانب الاجتماعي : بيئتك تصنع فرقاً
- اختاري بيئة تدعمك : أحيطي نفسك بأشخاص يشجعون أحلامك، سواء من العائلة أو الصديقات أو المعلمات. فالتقرير الإقليمي لليونيسف يؤكد أن الدعم الأسري والمجتمعي هو العامل الأكثر تأثيراً في مرونة المراهقين وصحتهم النفسية (UNICEF, 2020).
- تعلمي من النماذج : ابحثي عن مرشدات في المجالات التي تهتمين بها. كثيرات مستعدات للمساعدة .
- كوني إيجابية في تأثيرك : شاركي أهدافك مع صديقة يمكن أن تخططا معاً، سيكون الدعم المتبادل أقوى .
- ابتعدي عن المقارنة : لا تقارني انطلاقتكِ بذروة غيرك. ركزي على تطوركِ الشخصي .
- رتّبي محيطك : غرفتك، وقتك، أفكارك، الترتيب الخارجي يساعدك على وضوح داخلي .
خطوات عملية لتنظيم العام الجديد : خطة “لوحتي البيضاء”
- اجلسي مع نفسكِ وأدوات بسيطة : دفتر، أقلام ملونة، لوحة صغيرة أو ورق مقوى .
- قسّمي لوحتك إلى مجالات : المهني | الأكاديمي، الشخصي | النفسي، الاجتماعي | الأسري، المهارات | التطوير .
- لنبدأ بالتخيل : اكتبي لكل مجال : ماذا أريد أن أحقق بنهاية هذا العام ؟ (مثال : تحسين متوسط درجاتي، تعلم أساسيات البرمجة، قراءة 10 كتب، تقوية علاقتي بأسرتي) .
- حوّلي الأهداف إلى خطوات فصلية : ماذا سأفعل خلال ربع السنة (3 أشهر) الأولى ؟ (مثال : يناير – مارس : الانضمام لنادي البرمجة في المدرسة، إنهاء كتابين) .
- ضعي علامات شهرية وإسبوعية : كل شهر، حددي مهمتين أو ثلاث تخدم أهدافك. كل أسبوع، ضعي قائمة مهام صغيرة .
- قيمي خططك وكوني مرنة : فقبل أن تمضي لتحققي هدفك، تأكدي من أنك قد سألت واستشرت وتسلحت بمعلومات وخبرات كافية تعينك على رحلتك، كي لا تنفقي من وقتك وجهدك فيما لا طائل من ورائه. وتذكري أن تكوني مرنة فالخطط تتغير، وهذا طبيعي، المهم هو الاستمرار في الحركة .
- الالتزام : يقول زج زجلر : يفشل الناس كثيرا ليس بسبب نقص في القدرات وإنما بسبب نقص في الالتزام ، ويقول توماس أديسون : « كثير من حالات الفشل في الحياة كانت لأشخاص لم يدركوا كم هم كانوا قريبين من النجاح عندما أقدموا على الاستسلام .
لماذا التخطيط يغير حياتك ؟
عندما تخططين وتعملين على أهدافك :
- يتحول القلق إلى طاقة : بدلاً من قلق الغد، تستثمرين طاقتك في بناء غدك .
- تنمو ثقتك بنفسك : كل إنجاز صغير هو لبنة في جدار ثقتكِ الذاتية .
- تكتشفين هويتك : من خلال التجربة والاستكشاف، تفهمين نفسكِ أكثر .
- تصبحين قائدة حياتك : لا تنتظرين الأحداث، أنتِ من يصنعها .
خطوتك الأولى تبدأ الآن
إذن، كما رأيتِ في هذا المقال، التخطيط لمستقبلكِ ليس سراً معقداً، بل هو مهارة يمكنكِ تعلّمها خطوة بخطوة. بداية من فهمكِ لميولكِ ونقاط قوتكِ، وصولاً إلى وضع خطة عملية واضحة المعالم – كل هذه العناصر تمنحكِ ثقة أكبر وتجعلكِ تتحكمين في اتجاه حياتكِ بدلاً من أن تتركي الأمور للصدف .
الخطوات العملية التي قدمناها – مثل تقسيم أهدافكِ الكبيرة إلى مهام صغيرة، وتحديد معالم واضحة لمراجعة تقدمكِ – تمثّل خارطة طريق تساعدكِ على تحقيق طموحاتكِ .
تذكري أن التجربة هي أفضل معلم.لا تترددي في خوض تجارب جديدة، سواء عبر دورات قصيرة، أو محادثة مع شخص يعمل في المجال الذي يثير اهتمامك، أو تطبيق مشروع صغير. كل هذه الخطوات تضيف إلى معرفتك وتقربكِ من تحديد مسارك بوضوح .
السنة الجديدة هي فرصة حقيقية لبداية جديدة، لكن جوهر النجاح لا يكمن في تغيير التاريخ، بل في إرادتكِ اليومية لاتخاذ قرارات تدعم أحلامكِ. ابدئي من الآن، واجعلي من العام المقبل لوحة ترسمين عليها قصتكِ الفريدة .
أنتِ تمتلكين كل المقومات للنجاح. كل ما تحتاجينه هو أن تبدئي .
المراجع :
كتاب « سيطر على حياتك » ابراهيم الفقي
كتاب الأهداف / براين تراسي








اترك تعليقاً