في حياة الفتاة المعاصرة، أصبح المكتب رفيقًا يوميًا؛ ساعات من الدراسة، والواجبات، واستخدام الحاسوب والهاتف .
قد يبدو هذا أمرًا طبيعيًا، لكنه في الحقيقة يُشكّل نمط حياة كامل، إما أن يدعم صحتك أو يضعفها مع مرور الوقت خاصة في مرحلة البلوغ التي يتشكل فيها جسمك ويكتسب عاداته الدائمة .
في هذا السياق، نبّهت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية إلى أن الجلوس الطويل أمام الشاشات ليس مجرد عادة عابرة، بل عامل خطر قد يؤدي إلى الإصابة بـ متلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من المشكلات الصحية التي تشمل زيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات السكر في الدم .
وهذه الحالة ترتبط لاحقًا بأمراض مزمنة مثل داء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب .
دراسة علمية نُشرت في مجلة PLOS ONE بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية أوضحت أن فترة كوفيد-19 ساهم في مضاعفة وقت استخدام الشاشات لدى المراهقين، مما أدى إلى انخفاض النشاط البدني، واضطراب النوم، وزيادة الوزن، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على صحة الفتيات .
ما الذي يحدث داخل جسمك مع الجلوس الطويل ؟
عندما تجلسين لساعات دون حركة :
- تقل حركة الدورة الدموية، خاصة في الساقين .
- تضعف العضلات تدريجيًا بسبب قلة الاستخدام .
- يزداد الضغط على العمود الفقري، خصوصًا أسفل الظهر .
- يتباطأ معدل حرق السعرات الحرارية .
- تتأثر وضعية التنفس بسبب انحناء الصدر للأمام .
ومع الوقت، تتحول هذه التأثيرات البسيطة إلى مشكلات مزمنة إذا لم يتم الانتباه لها.
تأثير الجلوس على يومك الدراسي
قد تلاحظين أن الجلوس الطويل لا يؤثر فقط على جسمك، بل على أدائك أيضًا :
- صعوبة في التركيز بعد فترة من الجلوس .
- شعور بالخمول والكسل .
- صداع متكرر بسبب إجهاد العين .
- انخفاض النشاط والحافز .
- بمعنى آخر، كلما طالت مدة جلوسك بطريقة خاطئة، قلت كفاءتك في الدراسة لو كنتِ تبذلين جهدًا كبيرًا .
متى يصبح الجلوس خطرًا ؟
تشير التوصيات إلى أن :
- أكثر من ساعتين يوميًا أمام الشاشات الترفيهية = بداية زيادة المخاطر .
- من 5 إلى 6 ساعات يوميًا = مستوى مرتفع من الخطورة .
- وهنا تكمن المشكلة : كثير من الفتيات يتجاوزن هذه الساعات يوميًا دون ملاحظة .
التوازن، الحل الذكي
لا أحد يطلب منكِ التوقف عن الدراسة أو استخدام الأجهزة، بل المطلوب هو إدارة وقتك بوعي .
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بـ
- تخصيص وقت محدد للشاشات .
- ممارسة نشاط بدني يومي لا يقل عن 60 دقيقة .
- إدخال فواصل قصيرة خلال الدراسة .
خطوات بسيطة تغيّر يومك
- استخدمي منبهًا للتذكير بالحركة كل ساعة .
- جربي الدراسة واقفة أحيانًا (إن أمكن) .
- بدّلي بين الجلوس والمشي الخفيف .
- اشربي الماء بانتظام، سيذكّرك ذلك بالحركة .
ليست المشكلة في الجلوس نفسه، بل في كيف وكم تجلسين، عاداتك اليومية الصغيرة طريقة جلوسك، عدد ساعات حركتك، هي التي تصنع الفرق الحقيقي. جسمك يتأثر بما تفعلينه يوميًا، حتى لو لم تلاحظي ذلك الآن .
المرجع :







